جيرار جهامي ، سميح دغيم

647

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

وغير الجازم ما قارنه احتمال إمّا ظنّ أن ترجّح على مقابلة ، أو وهم وهو مقابلة أو شك إن تساويا . ( الأخضري ، المرونق في المنطق ، 23 ، 28 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - المراد بالتصديق الإذعان لحكم المخبر وقبوله وجعله صادقا بعد العلم بصدقه والتكليف بذلك ، وإن كان من الكيفيّات النفسانيّة تكليف بأسبابه كإلقاء الذهن وصرفه وتوجيه الحواس ورفع الموانع . ( الألوسي ، السعادة والشهادة ، 26 ، 6 ) . - إعلم أنّ التصديق يصدر عنه تصديق آخر يقال له الانتقال الفكري ، وهو توصّل الذهن من حكم إلى حكم آخر ناتج عنه ، كالتوصّل من الحكم على الإنسان بكونه حيوانا ناطقا إلى الحكم بكونه قابلا . ( ناصيف اليازجي ، أصول المنطق ، 4 ، 16 ) . * تعليق * في علم الكلام - يتعلّق التصديق بالإدراك عند المعتزلة . فالإدراك إذا عرّي عن حكم كان تصوّرا وإن لم يعرّ فتصديق . وإذا كان الإدراك تصديقا جازما يتبعه سكون خاطر ومطابقة للواقع أصبح علما . أما إذا كان التصديق غير جازم أي إدراكا راجحا فهو ظنّ ، وإن كان مرجوحا فهو وهم ، وإن استوى الحال فشكّ . يعلّق القاضي عبد الجبّار التصديق بطبيعة الخبر لا بالمخبر ، وهو لا يجوز أن يكون طريقا للعلم بالمخبر عنه . أما الباقلاني فقد اعتبر التصديق ومحلّه القلب هو تصديق باللّه وبرسوله وبجميع ما أتى به . وكذا قول الغزالي إذ أن الحقيقة التصديقية تقتضي الاعتراف بما أخبر عنه رسول اللّه . لكن فخر الدين الرازي اعتبر أن التصديق بشكله المنطقي هو حكم نفي أو إثبات على التصوّر ، فيحتمل حينئذ حكم الصدق أو الكذب . * في المنطق - يختصر مناطقة العرب علم المنطق أحيانا بدراسة العلاقة بين التصوّر والتصديق ، بين الواقع والذهن ، بين الحسّ والعقل . لا يعني التصديق هنا مجرّد الإقرار القلبي بالعقيدة أو الحقيقة ( Croyance ) على طريقة الفقهاء والمتكلّمين والمتصوّفة ، إذ ليس هو مجرّد اعتراف بخبر يأتينا من خارج لنتقبّله . إنما هو فعل إدراك ذاتي Appre ? hension et ) ( jugement ينبع من أنفسنا بداهة أو تعقّلا وفقا لمكانة معلومه . فالمعاني التي نتصوّرها تتعدّى مجرّد الانطباع النفسي وتمثّل المحسوسات ، إذ نصدر عليها الأحكام بالتصديق جزما أو نفيا ، إيجابا أو سلبا ، تبعا لتصوّرات سبقتها وكانت مرتبطة بالمتعيّن الموضوعي . يدلّ التصديق إذا على عدم إذعان الفكر لما يتلقّاه من حقائق مغلقة ، ليتبصّر بذاته في الأمور ، ويحتكم إلى العقل لا العاطفة ، ويستخرج الأحكام المناسبة لما قد يقابل الذهنيات في العينيات . ( راجع : الإدراك وتفرّعاته ، تصوّر ، عقل ) .